خواجه نصير الدين الطوسي
9
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
المحدثين - وثانيها كونه متألفا من أجزاء - لا تتجزأ غير متناهية - وهو ما التزمه بعض القدماء والنظام من متكلمي المعتزلة وثالثها كونه غير متألف من أجزاء بالفعل - لكنه قابل لانقسامات متناهية - وهو ما اختاره محمد الشهرستاني في كتاب له - سماه بالمناهج والبيانات هكذا قال الفاضل في كتابه الموسوم بالجوهر الفرد ورابعها كونه غير متألف من أجزاء بالفعل - لكنه قابل لانقسامات غير متناهية وهو ما ذهب إليه جمهور الحكماء - ويريد الشيخ أن يثبته - وأما الجسم المؤلف فسيجيء القول فيه إن شاء الله تعالى ( 1 ) قال وهم وإشارة [ في إبطال احتمال الأول ] قال الفاضل الشارح إن الشيخ يريد بالوهم في هذا الكتاب - المذهب الباطل أو السؤال الباطل - وذلك لأن العقل قد يعرض له الغلط - من قبل معارضة الوهم إياه - فتسمية الرأي الباطل بالوهم تسمية المسبب - باسم السبب مجازا وقد مر أنه يسمى الفصل - المشتمل على حكم يحتاج في إثباته إلى برهان بالإشارة - والفصل المشتمل على حكم يكفي في إثباته - تجريد الموضوع والمحمول من اللواحق - أو النظر فيما سبقه من البراهين بالتنبيه - ولما أراد في هذا الفصل إبطال الرأي الأول - من الأربعة المذكورة فعبر عنه بالوهم - وعن إبطاله بالإشارة قوله من الناس من يظن [ 1 ] أن كل جسم ذو مفاصل
--> [ 1 ] قوله « ومن الناس من يظن » لما كان مذهب الشيخ ان الجسم ينقسم انقسامات لا يتناهى غير حاصلة بالفعل فكان هذا المذهب منافيا لمذهبه في كلا المقامين فيكون هذا المذهب عند الشيخ أفحش فلهذا بدء بابطاله ، وتقرير مذهبهم أن الجسم ينفصل إلى اجزاء لا اتصال بينها في الحقيقة وانما هو متصل في الحس واما في الحقيقة فهو ذو اجزاء منفصلة لا ينقسم الجسم الا إلى مواضعها بخلاف قول الحكماء فإنهم يقولون إن الجسم متصل في نفسه كما هو عند الحس ينقسم إلى الاجزاء كيف ما يورد القسمة . وهاهنا سؤالان الأول أن الظن عبارة عن اعتقاد راجح غير جازم فهذا الظن إما من قبل الشيخ وهو باطل لأنه لم يعتقد هذا المذهب راجحا ولأنه ما اسند الظن إلى نفسه ، واما من قبل أصحابه وهو أيضا باطل لان هذا المذهب عندهم مجزوم به والجزم ينافي الظن ، وجوابه ان الظن يطلق على ما يقابل اليقين وهو المراد هاهنا وقد مر في المنطق . الثاني ان هؤلاء القوم لا يذهبون إلا إلى أن الجسم مركب من أجزاء لا يتجزى نعم مذهبه هذا يستلزم أن يكون في -